تصنيع وتوريد الأثاث المدرسي لدعم استمرارية التعليم في قطاع غزة
حل محلي مبتكر يحوّل أخشاب المشاطيح إلى مقاعد دراسية
566 مقعداً دراسياً و30 سبورة من خشب معاد تدويره.. لأكثر من 1,000 طالب وطالبة
في قطاع غزة، لا يقف التعليم عند حدود المدارس المتضررة. فحتى حين يتوفر الصف والمعلم والطالب، يبقى السؤال البسيط بلا إجابة: أين يجلس الطلبة؟ فالقيود المفروضة على إدخال المواد الخام جعلت تصنيع الأثاث المدرسي بالطرق التقليدية شبه مستحيل، فيما تحتاج المدارس والمساحات التعليمية بشكل عاجل إلى مقاعد وسبورات لاستقبال الطلبة، وضمان انتظام الدراسة، وتهيئة المواقع لعقد امتحانات الثانوية العامة.
أمام هذا الواقع، لم تنتظر جمعية غزة للزراعة والبيئة (SAFE) وصول المواد؛ بل صمّمت الحل من داخل غزة. ينفَّذ المشروع بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني (UNDP/PAPP)، وبتمويل من حكومة جمهورية كوريا ووزارة الخارجية السويدية، وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم.
التدخل بالأرقام
من مشطاح مهمل إلى مقعد دراسي
المشاطيح الخشبية التي تُستخدم لنقل البضائع وتُهمل بعد تفريغها كانت الإجابة. طوّرت الفرق الهندسية والفنية في SAFE تصميماً متكاملاً للمقعد الدراسي يعتمد عليها بالكامل، ضمن دورة إنتاج محكمة:
التفكيك ← فرز القطع الصالحة ← التنظيف والمعالجة ← إعادة التشكيل وفق المقاسات المعتمدة ← التجميع والتشطيب ← الفحص والاستلام
والنتيجة مقاعد تلبي متطلبات الاستخدام اليومي وتراعي السلامة والمتانة والراحة، مصنوعة بالكامل من مورد متاح محلياً — لا ينتظر تصريح دخول، ولا يخضع لتقلبات المعابر.
لماذا يهم هذا النموذج؟
لأنه يحقق ثلاثة أهداف بتدخل واحد:
استجابة تعليمية عاجلة — مقاعد وسبورات تصل إلى الصفوف الآن، لا بعد شهور من انتظار الشحنات.
استدامة بيئية حقيقية — تحويل نفايات خشبية إلى أصول تعليمية طويلة الأمد، بما يقلل الهدر ويجسّد مبادئ الاقتصاد الدائري في بيئة تشحّ فيها الموارد.
بناء قدرة محلية — إثبات عملي على أن المؤسسات الفلسطينية قادرة على تصميم وتصنيع حلول هندسية داخل القطاع، وهو نموذج قابل للتوسع والتكرار في قطاعات أخرى.
دور الجمعية
قادت الجمعية المشروع من الفكرة إلى التسليم:
المستفيدون
يستفيد من المشروع طلبة وطالبات المدارس والمساحات التعليمية التي تعاني نقصاً حاداً في الأثاث، إلى جانب المعلمين والكوادر التعليمية الذين يحتاجون إلى بيئة صفية أكثر تنظيماً. كما يدعم المشروع طلبة الثانوية العامة عبر تجهيز مواقع الامتحانات بالمقاعد اللازمة لعقدها في ظروف أكثر ملاءمة في لحظة مفصلية من مسار كل طالب.
شراكة من أجل التعليم والتعافي
يجسد المشروع تعاوناً دولياً فاعلاً: تمويل كوري وسويدي، وإشراف أممي، وتنسيق حكومي فلسطيني، وابتكار محلي التصميم والتنفيذ. وهو جزء من محفظة شراكة متنامية بين SAFE وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تمتد إلى إعادة تأهيل المساكن، والمأوى الانتقالي، وإدارة الركام، ودعم الفئات الأكثر هشاشة.
كل مقعد يُصنع من خشب معاد تدويره ليس قطعة أثاث، بل مكان لطالب في صفه وبرهان على أن الحصار لا يوقف التعليم حين تتوفر الإرادة والخبرة.