مشروع دعم سبل العيش للمتضررين في قطاع غزة
أن يعود المزارع إلى عمله، وأن يجد الخريج بابه الأول
مساران في مشروع واحد: تشغيل مزارعين متضررين، وتدريب خريجين عاطلين عن العمل
حين تتضرر الأرض الزراعية، لا يخسر المزارع محصولاً واحداً فحسب، بل يخسر مصدر دخله ودوره المهني معاً. وفي المناطق الزراعية شرق غزة، تركت حربا 2012 و2014 أراضي متضررة ومزارعين بلا عمل لا لأنهم فقدوا مهارتهم، بل لأن الأرض التي يعملون عليها لم تعد قادرة على تشغيلهم.
وفي الوقت نفسه، كان جيل من الخريجين يقف على عتبة سوق عمل مغلق، يحمل شهادات بلا خبرة عملية تفتح له أول باب.
استجابةً لهذين الواقعين، نفّذت جمعية غزة للزراعة والبيئة (SAFE) مشروع دعم سبل العيش للمتضررين في قطاع غزة خلال الفترة من نوفمبر 2015 حتى مايو 2016، بتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية (Sida) عبر الإغاثة الإسلامية، بكلفة إجمالية بلغت 50,000 دولار.
المسار الأول: تشغيل المزارعين المتضررين
استهدف هذا المسار المزارعين المتضررين من حربي 2012 و2014 في المناطق الزراعية شرق غزة، عبر منظومة تنفيذ محكمة تقوم على التحقق المؤسسي في كل خطوة:
1. الحصول على كشف رسمي التواصل مع وزارة الزراعة للحصول على قائمة معتمدة بأسماء أصحاب الأراضي الزراعية المتضررة، بدل الاعتماد على ترشيحات ذاتية أو قوائم غير موثقة.
2. التواصل المباشر مع المزارعين شرح طبيعة العمل المطلوب وشروطه بوضوح قبل الالتحاق، بما يضمن مشاركة قائمة على فهم كامل لا على توقعات غير دقيقة.
3. اعتماد القائمة النهائية رسمياً إقرار كشف الأسماء النهائي للتشغيل من وزارة الزراعة، بما يضمن الشفافية ويحمي عملية الاختيار من أي شبهة انتقائية.
4. المواءمة بين الخبرة وموقع العمل إدراج كل مزارع في موقع عمل يتناسب مع خبرته الفعلية، فالتشغيل هنا ليس توزيع أيام عمل، بل توظيف مهارة قائمة في مكانها الصحيح.
5. المتابعة الإدارية الميدانية متابعة المزارعين والتحقق من تنفيذ المهام الموكلة إليهم طوال فترة التشغيل.
6. توثيق الخبرات المكتسبة إعداد تقرير ختامي يرصد الخبرات التي اكتسبها المشاركون خلال فترة التشغيل، فيتحول التدخل من دخل مؤقت إلى رصيد مهني موثّق.
المسار الثاني: تدريب وتشغيل الخريجين العاطلين عن العمل
استوعب المشروع عدداً من الخريجين ضمن الكادر العامل في الجمعية، وفق نهج قائم على التأهيل الفردي:
لماذا هذا التصميم؟
استهداف موثّق لا انتقائي اعتماد كشوف وزارة الزراعة الرسمية في تحديد المستفيدين يضع عملية الاختيار خارج نطاق التقدير الشخصي، ويمنح المشروع مستوى من الشفافية يمكن تدقيقه من أي طرف.
تشغيل بالمهارة لا بالساعة إدراج كل مزارع وفق خبرته يحوّل التشغيل من دعم نقدي مغلّف بعمل، إلى استثمار في مهارة قائمة بالفعل.
تدريب مفصّل لا نمطي خطة تدريبية خاصة بكل خريج تعكس فهماً بأن التأهيل الفعّال يبدأ من نقطة يقف عندها كل متدرب، لا من نقطة واحدة للجميع.
توثيق يبقى بعد المشروع التقرير الختامي للخبرات المكتسبة يحوّل سبعة أشهر من العمل إلى رصيد مهني موثّق ينفع صاحبه بعد انتهاء التمويل.
دور الجمعية
قادت الجمعية المشروع بمساريه: التنسيق المؤسسي مع وزارة الزراعة، وتحديد المستفيدين والتحقق منهم، ومواءمة المزارعين مع مواقع العمل وفق خبراتهم، وتصميم الخطط التدريبية الفردية للخريجين، والمتابعة الإدارية والمهنية للمشاركين، وتوثيق النتائج والخبرات المكتسبة في تقرير ختامي.
شراكة من أجل التعافي الاقتصادي
يعكس المشروع قيمة الشراكة مع مؤسسات التنمية الدولية في دعم التعافي الاقتصادي بعد الأزمات. فبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية (Sida) عبر الإغاثة الإسلامية، تحوّل تمويل بقيمة 50,000 دولار إلى دخل لمزارعين متضررين وخبرة أولى لخريجين، وإلى بداية عودة إلى الدورة الاقتصادية بدل الاعتماد على المساعدة.
أن تعطي المتضرر مساعدة أمر، وأن تعيده إلى عمله أمر آخر. الأول يسدّ يوماً، والثاني يفتح طريقاً.