app.menu
قصص 12 مارس 2026

الحاجة أم حسن... من خيام المواصي إلى بيت آمن

الحاجة أم حسن... من خيام المواصي إلى بيت آمن
التفاصيل

الحي الياباني، خانيونس

 

كغيرها من آلاف العائلات التي اقتلعتها الحرب من بيوتها، وجدت الحاجة أم حسن نفسها مع عائلتها في خيام منطقة المواصي، غرب مدينة خانيونس. بيتها، الذي أمضت فيه سنوات عمرها، لم يسلم من القصف والدمار الذي طال أحياء كاملة في القطاع، وبدا لها أن العودة إليه مجرد أمل بعيد المنال، في وقت كانت فيه آلاف العائلات الأخرى تعيش الواقع نفسه من التهجير وفقدان المأوى.

 

لم تكن الخيمة مكاناً رحيماً بامرأة في سنّها، في ظل ظروف معيشية صعبة عاشتها غزة بأكملها خلال الحرب. البرد القارس كان يتسلل إليها بلا رحمة، خصوصاً في الليالي الطويلة، وسط شح في أبسط مقومات الحياة الكريمة التي حُرم منها معظم النازحين. وحين فكّرت في العودة إلى بيتها المتضرر، لم تكن الصورة أفضل حالاً: أبواب مكسورة، وحوائط مهدمة خلّفتها آلة الحرب، وفتحات مفتوحة صارت ممراً للحشرات والقوارض بل وللثعابين أيضاً، ما تسبب بأمراض جلدية طالت أحفادها الصغار قبل غيرهم. وفوق كل هذا، لم يكن هناك سور يحمي الأطفال من السقوط عن السطح — خطر كانت تعيش معه كل يوم بقلق أم وجدة في آن واحد.

 

فرّق النزوح شمل العائلة أيضاً، كما فرّق الحرب شمل آلاف العائلات الفلسطينية في غزة، وابتعد أبناؤها عنها فترة من الزمن، لتضاف الوحدة إلى قائمة ما تحمّلته وسط أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة.

 

مع مشروع الترميم الطارئ الذي نفذته جمعية سيف بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار جهود التعافي المبكر وسط استمرار آثار الحرب على القطاع، بدأ التغيير يأخذ شكله الفعلي: أُعيد بناء الحوائط والأبواب، وأُقيم سور واقٍ للسطح، وتم ترميم الحمام والمطبخ. لم يكن الترميم عملاً تقنياً بارداً، بل استجابة مباشرة لكل خطر كانت تعيشه العائلة يومياً، في وقت لا تزال فيه آلاف الأسر في غزة تنتظر فرصتها في العودة إلى بيت آمن.

 

بعد اكتمال العمل، عادت أم حسن وعائلتها إلى بيتهم. تقول بصوت يحمل امتناناً واضحاً: "المشروع كان كتير مفيد إلنا... الحمد لله أمّن لنا البيت بحيث صار الأطفال آمنين أكتر."

 

وتستعيد قسوة تلك الأيام بجملة قصيرة تختصر الكثير: "البيت كان متضرراً بشدة، وكانوا بعيدين عني، لكن بعد ما تم إصلاح البيت، اجتمعنا أخيراً."

 

ولم تنسَ أن تشيد بمن أنجزوا هذا العمل رغم صعوبة الظروف المحيطة بالعمل الإنساني في غزة: "المهندسين عملوا بتفانٍ كامل، بالتوافق مع العاملين والفنيين."

 

اليوم، تعيش الحاجة أم حسن في بيتها من جديد، محاطة بأبنائها وأحفادها، في مكان لم يعد يهدد الأطفال بالسقوط، ولا يفتح الباب للبرد أو الحشرات، بل صار — وسط واقع لا يزال فيه كثيرون بلا مأوى — بيتاً حقيقياً يجمع العائلة تحت سقف واحد.